بعد عامين من رسائل السحب: إيداع!
يوم تاريخي في مشوار حياتي..
اشتقت لكم وللكتابة، فغيابي عن التدوين صاحبه غياب عن الكتابة اليومية التي اعتدتُ عليها، كنت مشغولًا ومنغمسًا جدًا، ولديّ اليوم أخبار جميلة الحمدلله.
الآن، قبل دقائق معدودة، استملتُ أول حوالة مالية بعد قرابة العامين من توقف مصدر دخلي.
عامان مضت والحساب مليء برسائل السحب ومنقطع عن رسائل الإيداع، عامان مضت ولم أكسب ريالًا جديدًا.
أعي أن هذه بحد ذاتها معجزة أصلا، أن يكون لدي ما يكفي من المال لأعيش أنا أسرتي بلا دخل، وهذا بفضل الله ثم ما جمعته خلال سنوات عملي وتوفيق الله لي أن يسر لي الحصول على مال كاف، وأنني بفضل الله كنت أجمعه في محافظ استثمارية كانت السند بعد الله لي ولأسرتي في غيابي.
ولكن المشي إلى الهاوية مخيف حتى وإن كنت في قمة، فالهاوية آتية لا محالة.
كما أن ظروفي الجديدة تجعل العمل بالنسبة لي تحديًا عظيمًا، فلا أحد سيوظفني بعد ما حدث، ولا أنا أريد أن أكون موظفًا أصلا. فالذي جرب الحياة خارج إطار الوظيفة لا يستطيع العودة إليها، ويصبح تحديه أن يجد بديلًا يمنحه وأسرته حياة كريمة.
تركت عالم الوظيفة منذ سنوات، وقتها لم يكن لديّ دخل عال، وكانت مصروفاتي الشهرية قليلة جدًا، إيجاري السنوي ١٨ الف، ونمط حياتي مقتصد، ولكنني كنت أفضّل العيش المقتصد على أن أكون موظفا، وبمعجزة من معجزات الله وسع الله في رزقي وتمكنت من الخروج من عباءة الوظيفة والدوام للأبد إن شاء الله.
قبل ١٠ أشهر لمّا خرجت، أصبح قرار الهرب من الوظيفة حتميًا، فحتى وإن كانت لدي فرص هنا أو هناك -وهو مالم أجربه- ستكون بمعايير جديدة لا أستطيع تحملها، فروحي لا تحتمل الاختباء وكبريائي يجرحهُ الهرب من الصور الجماعية.
الفترة الماضية شغل بالي موضوعان: العمل، والعودة لصناعة المحتوى.
كنت أنوي العمل على الموضوعين في آن، لكن صناعة المحتوى كانت ثقيلة على قلبي وصعبة، أولا لأن قلبي مثقل بغزة، وأستحي أن أتصدر المنصات لأتحدث عن أشياء عادية، وعندهم ما عندهم، وعندي ما عندي من قلة الحيلة وضآلة الكلمة. ووجدت في توقفي فرصة للانسحاب.
كذلك يجب عليّ الاعتراف أن العودة صعبة وثقيلة، أولًا لأنني معتاد منذ سنوات على تويتر والبودكاست، ولا أريد العودة لأيّ منهم، والمنصات الأخرى جديدة وغريبة علي، وثانيا، يجب علي الاعتراف أمام نفسي وأمامكم، أنني خائف من ردود الفعل، وهذا خوف لا أعترف فيه عادةً، لكنني سمعت حلقة من برنامج د. محمد الحاجي في بودكاست آدم على ثمانية ❤️، وقرأت كتابًا عظيمًا، تكلما عن النقطة ذاتها: التسويف هو خوف من نتائج الخطوة القادمة، نسوّف لأن المعلوم مريح والمجهول مخيف، نسوّف ونضع أعذارا شكلية كثيرة، ولكن وراءها الخوف، الخوف فقط.
أما وقد اعترفت بالخوف، أعود لأؤكد لنفسي ولكم، سأعود، بإذن الله.
أما العمل، وهو الشبح الأكبر والأهم، فقد خططت قبل أشهر لشكل يناسبني من العمل والكسب، وكانت رميةً من غير رامي، فكرةً جديدة، وفرضيات كثيرة من دراسة للسوق واستشارات الأصدقاء، وجدت ثغرةً يحتاجها السوق وأستطيع ملأها، وكانت الأشهر الماضية فترة بناء وعمل، واليوم بحمدالله: بِعتْ.
الشهر الماضي بدأت العمليات والعمل، وكنت منغمسا بشكل كبير في تحديات إنشاء عمل جديد، وما يقتضيه من تصميم للتواصل والعمليات وإدارة العميل والفريق ووو، وكنت أتلذذ بكل تحدي كبير وصغير، لأنه عمل يجب أن ينجح، لا خيارات لديّ اليوم.
الحمدلله، العمل ينجح يومًا بعد يوم، والعملاء يدفعون المال وهم سعداء، والفريق سعيد، وأنا راضٍ.
اليوم يوم تاريخي بالنسبة لي، اليوم أتجاوز بفضل الله ثم فضل كل المحبين حولي والواثقين بي، عقبة عظيمة في مشوار حياتي.
اليوم كسبت مالًا حلالًا، بطريقة مُرضية وكافية بالنسبة لي، بعملٍ يُناسب تطلعاتي وطموحاتي، وبعرق الجبين.
اليوم أم ملك سعيدة،. تريدنا أن نحتفل ونسافر فورًا…في النشرة القادمة: كيف اختفى الريال الحلال مع بنت الحلال.




تستأهل أم ملك :)
دام السعي في حياتك مقصد ..فالخير جاي في طريقك
الله يفتح عليك فتوح العارفين وينور لك الدروب