أنا خائف
الخوف.. يا ابن الكلب
أجلس الآن في مقهاي المفضل في حيّي المفضل في مدينتي المفضلة، كافين لاب الروضة، جدة.
جلسة عمل وكتابة، أجلتها عشرات المرات، وجلستها مجتزأة وخجولة عشراتٍ أخرى.
أعمل على قناتي في يوتيوب، وعودتي إلى عالم المحتوى، منذ أشهر عديدة.
أعمل؟ لالا.. أهرب..
أهرب بشراء المعدات، أهرب بالكتابة والتخطيط والتفكير، أهرب بالتعلم والاستشارة.
قبل أسبوعين وضعت حدًا لهذه المهزلة، كتبت في التقويم: أسبوعان وتنطلق القناة، قناة “حياة حاتم”
ووضعت موعدا يظهر لي كل يوم عدًا تنازليا..
اليوم تبقت خمسُ أيام، على موعدي المزعوم.. وأجلس مرة أخرى، أعمـ.. أهرب.
كل ما عليّ فعله الجلوس أمام الكاميرا والتصوير، حلقات وأفكار أفرطت بالتفكير فيها وكتابتها وتخيل زوايا تصويرها وإخراجها، حتى المؤثرات الصوتية تخيلتها مئات المرات.
في مخيلتي.. أنتجتها، ونشرتها، ورأيت تفاعل الناس. مئات المرات.
في مخيلتنا، نحن ناجحون ورائعون وأفكارنا عظيمة وناجحة.
اليوم لما بدأت جلسة هربي المعتادة، شعرت بقرب الموعد، وحتمية الأمر.. شعرت بالخوف يسري في عروق دمي.. حتى تسلل إلى أعماق روحي.
فتحت تطبيق ووب، وهذه قراءة قلبي الآن:
يقول لي أحمد بخيت الآن..
الخوف يا ابن... الخوف.
يقولها ويصمت قليلا قبل “الخوف” الثانية، وكأنه يلمح أن ما يريد قوله:
الخوف.. يا ابن الكلب..
لحنٌ ناقص في الضوء.. لون قصيدة مختلة.
ويقول لي تميم
فإنَّكَ بين اثنين فاختر ولا تكن
كمن أوقعته في الهلاك حبائلُهْ
فمن آملٍ يفنى ليسلَمَ ربُّهُ
ومن آملٍ يبقى ليهلَكَ آملُهْ..
فكن قاتلَ الآمال أو كن قتيلها
تساوى الردى يا صاحبي وبدائلُهْ..
ويقول لي محمد الحاجي، أن تأجيلنا خوف، فقط خوف.
يتحدثون جميعا داخل رأسي في آن.. ولا أستطيع إسكات أصواتهم إلا بالكتابة.
هذه لحظة كتابة.. تريحني الكتابة، وأحب الاعتراف أمامكم.
أعترف، أنا خائف جدا.
أعترف، كنت جاهزا منذ أشهر عديدة، لكنني أجلت وأجلت، حتى أصحبت أضحوكة أمام أصدقائي من كثرة ما تحدثت عن قناتي العظيمة المزعومة.
مخيف أن تبدأ من جديد، مخيف أن تعمل، مخيف أن تظهر.
البدايات
تحتاج الكثير من السذاجة، سذاجة أن تؤمن بفكرةٍ ما، وأنها ستنجح، فتخرج أمام العالم بوجهك العاري، بكبرياء أحمق، تقول: هاأنذا، هذا عملي.
قديما، وأنا خفيفٌ من وطأة التوقعات، وحرٌّ من الإرث الكبير، وأحمق وصغير.. بدأت مشروعا عظيما اسمه مربع.
كم كنت أحمق، أتظن أنك قادر على صناعة برنامج إذاعي؟ يصل إلى ملايين العرب حول العالم؟ ويصبح رقما صعبا؟ من أنت حتى تشق هذا الطريق الوعر؟ ماذا لديك من إمكانيات وخبرات؟ لكنني كنت أحمق، لذلك بدأت.
واليوم، يثقل كاهلي الإرث، والتوقعات، وحتمية النجاح بعد النجاح، والخوف.
لكن أثقل منه الفشل، والانزواء بعد النجاح.
أثقل منه أن تكون تلك رقصتي الأخيرة، وأنا المليء بالحياة والرقص ما زلت، وأنا المليء بالكلام.
أثقل منه أن أموت وفي صدري كلام.
سأعبر هذه الحواجز كلها، إلى عملي الذي سينجح، غصبا عنه سينجح.
سأعبر إلى صملتي الجديدة، وسترون.
يوم الأحد سأذهب لخوفي فيّ، وحدي عاريًا، من أيما كِبر وأيةِ ذلّة..
يوم الأحد بإذن الله، على يوتيوب..








الصملة يا حاتم
الصملة .. يا ابن الصملة
لا بأس. الخوف محرك فعّال في بعض الأحيان، كل التوفيق حاتم