سجال بين ملاك المرونة وشيطان الفخامة
أمارس اليوم خطأً شهيرًا كنت أحذر الناس منه.. اعتراف والتزام
ما أصعب البداية، ما أصعب النهوض من جديد، وما أغربه..
عندما قررت البدء في رحلة مربع عام ٢٠١٨، كنت متأثرا ببعض الكتب التي قرأتها تلك الفترة، من أهمها كتاب “البداية اللينة - ذا لين ستارتب” يشرح الطريقة الصحيحة لبداية المشاريع، أن تكون صغيرة ومرنة، أن تبدأ بأسرع وقت ممكن بإمكانياتك الموجودة وتتطور لاحقا، أن لا تضيع الوقت في مرحلة التخطيط وما قبل البداية
تأثرا بهذه الفكرة، بدأت مربع بأبسط الإمكانيات -المايك بـ ١٣ ريال-، بدون فيديو - مع أنني أعرف كيف أصور فيديو- وبدون شعار حتى.
كانت الخطة كالتالي: مية حلقة بعدين يصير خير، كان التزامي: سأنتج مئة حلقة، بدون رعايات بدون فلوس بدون وضوح بدون توقعات، المهم أن أنتج مئة حلقة.
حتى عندما قررت تصوير مربع، اشتريت كاميرا بـ ٨٠٠ ريال فقط، بدون إضاءات ولا زحمة، كاميرا فيديو رخيصة بجودة رديئة، ولم أشترِ كاميرا جيدة حتى جاءت رعاية مرسول، واستلمت مبلغا جيدا -٤٠ ألف- صرفته كاملا على معدات جديدة، كاميرات وعدسات وإضاءات.
شيئا فشيئا تطور مربع، في الحلقة العاشرة أهدى إليّ صديقي يوسف يحيى شعارًا، وفي الحلقة ٣٠ بدأت تصوير الحلقات وأصبح مربع يُنشر صوتًا وصورة، وبعد مئة حلقة: مربع في ثمانية، وكان خير فعلا ❤️.
طوال السنوات الماضية كان يتواصل معي الراغبون في بداية بودكاست جديد، وكنت أراهم يقعون في الخطأ ذاته، يريدون بداية عظيمة وضخمة، يشترون المعدات الغالية فورا، يريدون أن يصبحوا فنجان من أول يوم. كنت أنصحهم أن يبدأوا صغارا، ببساطة، بدون ميزانية ولا مستثمر ولا راعي ولا فريق ولا ماركات غالية ولا إيجار استديو، ثم أن يكبروا شيئا فشيئا.
ولأن معظم الناس لا تريد البداية بهذه الطريقة، فإن معظهم يفشل، إما أن يضيّع وقته في التخطيط والتمويل ويتشتت فلا يبدأ أبدا، أو أن يبدأ بداية ثقيلة صعبة الاستدامة ويفشل بعد حلقات معدودة على أصابع اليد الواحدة.
اليوم تدور بي الدنيا وأعود لمرحلة البداية، وأكرر نفس الخطأ الذي كنت أرصده في الناس: أريد أن أبدأ بداية عظيمة.
الشهرين الماضية قمت بشراء أفضل المعدات، وأمضيت الساعات والساعات في متابعة الدروس والقنوات والحسابات. صحيح أنني جربت تصوير بعض المقاطع وكانت التجارب عظيمة، لكنني لم أجرب بما فيه الكفاية، لم أصور وأحرر وألون بما يكفي، لم أنشر أي شيء، لم أجرب.
في عقلي معركة بين اثنين، ملاك البداية المرنة السريعة، وشيطان البداية القوية الفخمة.
الشيطان مقنع -ابن الكلب-، يقول أنك لست جديدا على هذه الساحة، وأن عودتك يجب أن تكون عودة قوية تليق بك، وأنك يجب أن تصنع مستوى جديد من جودة المحتوى لنفسك، شيئا لم تفعله من قبل، يجب أن تثبت لنفسك والناس أنك قادر على البدء من جديد، أفضل وأقوى. أنك كما نجحت وحدك من قبل، ستنجح وحدك الآن.
أما الملاك، فيقول: ياحاتم يا حبيبي، المحتوى هو أهم شيء، عندك آيفون! هذا كل ما تحتاجه، صور بالآيفون المحتوى الجيد، انشره، وتطور من هناك شيئا فشيئا، يا حاتم لا أحد يعرف الفيديو مصور بآيفون أو بكاميرا ب ٢٠ ألف وعدسة ب ١٠ آلاف وإضاءة ب ٥ آلاف ولابتوب ب ١٥ ألف، يا حاتم والله ماله داعي. يا حاتم ابدأ فقط، ابدأ اليوم، ارجع لطريقتك السحرية التي أثبتت نجاحها، حبة حبة.
في هذا السجال، ضاع حاتم، وشتت نفسه بشراء أشياء جديدة وتعديلات هنا وهناك ودروس ومتابعات، فالله يلعن الشيطان.
ولكنني اليوم استجمعتُ قواي ولعنت الشيطان، وقررت أن أضع حدا لهذه المهزلة، وأضع موعدا!
فاشهدوا عليّ يا قُراء النشرة، أنني سأنشر أول فيديو في حساباتي الجديدة في يوتيوب، وانستقرام، وتيكتوك، الخميس القادم بإذن الله ١٩ يونيو، وأنني -بعون الله- سأقوم بنشر مقطع قصير يوميا، لمئة يوم، بلا انقطاع.
كذلك، سأقوم بإنتاج عشرة إعلانات تجارية بجودة عالية، لعملاء حقيقيين، مجانًا.
تورطنا، التزمنا، ووعدنا، فبسم الله 🔥 دعواتكم






بالتووفيق حاتم، مستحيل ننسى تاثير بودكاست مربع علينا كلنا ، كل ناجح يمر بصعود وهبوط بمسيرته واللي تمر فيه طبيعي وجاي الصعود اقوى من قبل باذن الله ، كل الدعم لك ❤️❤️🙌🏻
الله يوفقك وييسر امرك